السيد محمد باقر الصدر
198
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
الأعيان المشتركة بالمقدار المساوي لرأس ماله في ذمّة الشريك الآخر ، وحينئذٍ يخرج المال عن الشركة ويختصّ بالآخر ذاتاً وربحاً وخسارة ، ويكون العوض في ذمّته . وهذا مضمون صحيح بلا إشكالٍ بمقتضى القواعد والعمومات ، وهو أجنبيّ عن المقصود في المقام ؛ إذ لا نريد أن تنتقل ملكية المال الخارجي إلى غير المالك ، وإنّما نريد تصوير ضمان غير المالك لمالية المال الخارجي مع بقائه على ملك صاحبه . إلّاأنّ حمل الرواية على هذا المعنى خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهر قوله : « أعطني رأس المال » أنّ حقّه لا يزال متعلّقاً بأعيان الشركة ، وأ نّه لا يزال يستحقّ رأسماله منها . ومنها : ما أفاده صاحب الجواهر « 1 » - قدّس اللَّه نفسه - في تصوير القرار المذكور في الرواية على نحوٍ يكون استحقاق أحدهما في المال رأسَماله تامّاً ، وللآخر الباقي رَبِح أو خسر ، والمال باقٍ على الشركة . وقد ذكر أنّ مرجع ذلك إلى الكلّي المضمون في المال ، وأ نّه لا يستحقّ سواه ، سواء بقي المال وزادت قِيَم أعيانه أم لا . وحاصل هذا الوجه : أنّ أحد الشريكين يملك بسبب ذلك القرار تمام أعيان الشركة بلحاظ خصوصياتها الشخصية ، والشريك الآخر يملك قيمة رأسماله في مجموع تلك الأعيان بنحو الكلّي في المعيَّن . وهذا المضمون وإن كانت المصالحة عليه صحيحةً بمقتضى القواعد والعمومات إلّاأنّ الكلام في أنّه كيف يستأثر الشريك الأوّل حينئذٍ بتمام الربح مع أنّ الشريك الآخر يملك الكلّي
--> ( 1 ) جواهر الكلام 26 : 220